محمد راغب الطباخ الحلبي
249
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
فلا يغرّك من وشي العدى قلم * فإنه بدماء السيف يرتسم واسلك سبيلا قويما قد حكى قلما * فالعرض كالسيف يقلى حين ينثلم وإنما القلم الساري برقته * إلى المعالي ببأس السيف يحترم والسيف أنزل فيه البأس يخدمه * وبرّ بالقلم الجاري به القسم نور الهدى قلم تهدي السراة به * والسيف برق الوغى وألغيت منه دم والسيف ما كان كالمرآة صيقله * والنور من قلم تجلى به الغمم إني لكالسيف يخشى حين لمعته * والدر من قلمي في الطرس ينتظم سالت على السيف نفسي إن أبت أدبا * يوما ولي قلم كالبحر يلتطم السيف يعرفني بالعزم كابن جلا * والنظم والنثر والقرطاس والقلم وكتبت إلى نجل شيخنا أبي الوفا العرضي في محرم افتتاح سنة ثلاث وعشرين وألف ملغزا فيه ، وكان الوقت مستقبل الربيع وذكرته بأيام الربيع الماضي : تكلل زهر الروض في الغصن بالقطر * كمنطقة صيغت من الدر والتبر وقد نثرت أوراقه في رياضه * كنثر عقود الدر من ربة النحر وفي الدمنة الخضراء ينظم نثرها * كنسج اللآلي وهي في الفرش الخضر وكم لعبت فيها الرياح كأنها * طيور فراش في الرياض على النهر ترفرف فوق الدوح حين هبوبها * بأجنحة بيض وأجنحة حمر كأن الصبا تعطي الرياض دراهما * جيادا كما تعطى العروس من المهر وتطرحها فوق الغدير كأنها * نجوم سماء في مجرتها تجري تضاحك أزهار الربى فكأنها * تبسم ثغر الحب عن حبب الدر تطايرها كالصحف في كل جانب * يشير إلى نشر الدفاتر في الحشر ويشهد أن اللّه لا رب غيره * بقدرته قد أخرج الدر من ذر كأن نبات النبت غيد رواقص * ينقطهن الريح بالأنجم الزهر كأن غصون الزهر لما تكللت * سرادق بيض والمسامير من تبر فأعظم بنبت من ثرى الأرض مخرج * كما يخرج الموتى الآله من القبر وهذا دليل واضح وهو حجة * على منكر لم يرض بالحشر والنشر تفرقه أيدي الرياح وهكذا * يقابل أرباب الندى المال بالنثر